السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

42

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

جدّ بكم ( 1 ) . واستعدّوا للموت فقد أظلَّكم ( 2 ) وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا ( 3 ) . وعلموا أنّ الدّنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا . فإنّ الله سبحانه لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى ( 4 ) . وما بين أحدكم وبين الجنّة أو النّار إلَّا الموت أن ينزل به ، وإنّ غاية تنقصها اللَّحظة وتهدمها السّاعة لجديرة بقصر المدّة ( 5 ) . وإنّ غائبا يحدوه الجديدان : - اللَّيل والنّهار - لحريّ بسرعة الأوبة ( 6 ) وإنّ قادما يقدم بالفوز أو الشّقوة لمستحقّ لأفضل العدّة ، فتزوّدوا في الدّنيا من الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا ( 7 ) فاتّقى عبد ربّه ، نصح نفسه ، قدّم توبته ، وغلب شهوته ، فإنّ أجله مستور عنه ، وأمله خادع له ، والشّيطان موكَّل به ، يزيّن له المعصية ليركبها ، ويمنّيه

--> ( 1 ) الارتحال : الانتقال ، والمراد منه لازمه وهو الزاد الذي لا بد منه للراحل ، وجد بكم أي أسرع بكم مسترحلكم وأنتم لا تشعرون . ( 2 ) أي تأهبوا له ، وأظلكم قرب منكم كأنه القى عليكم ظله . ( 3 ) كونوا قوما إذا استنامتهم الغفلة صاح بهم صائح الموعظة فانتبهوا . ( 4 ) سدى : عبثا . ( 5 ) المراد بالغاية الاجل ، وكل لحظة تمر فهي نقص بالامد بيننا وبين الاجل ، وكل ساعة تهدم ركنا منه وما كان كذلك فهو قصير . ( 6 ) المراد بالغائب الموت ، ويحدوه ، يسوقه ، والاوبة ، القدوم . ( 7 ) القادم : الموت وتحرزون : تحفظون .